كتب : الإعلامية الدكتورة / شيماء الشافعي
بين الأمل والألم
مات الإسكندر الأكبر شاباً في الثلاثين وهو يملك نصف العالم لكنه لم يملك يوماً زيادة.. فهل امتلكنا نحن الرضا؟
لماذا نظن أن الفرح إذا جاء لن يرحل؟
ولماذا نتوهم أن الحزن إذا حلّ سيبقى للأبد؟
ماذا لو كانت الحياة كلها مجرد درس بين ابتسامة ودمعة؟
أكبر خدعة في الحياة أن نظن أن الفرح دائم أو أن الحزن أبدي.
فالحياة مجرد رحلة بين الأمل والألم وبين اللقاء والفقد وبين ما نتمناه وما يكتبه الله لنا.
فهي ليست طريقاً مستقيماً من السعادة ولا وادياً دائماً من الحزن.
إنها رحلة متقلبة،تارةً تحملنا فوق أكتاف الفرح وتارةً أخرى تتركنا نواجه تعب الروح وحدنا.
نضحك حتى نظن أن الدنيا صارت جنة ثم نبكي حتى نشعر أن لا شيء فيها يستحق البقاء.
لكن الحقيقة المؤكده أن الحياة لم تُخلق لتكون كاملة بل لتُعلّمنا كيف نعيش بين النقصان والتجدد بين الفقد والرجاء وبين الانكسار والنهوض من جديد.
فالإنسان يتغير مع الأقدار.
في بداية العمر نظن أن كل شيء يسير وفق ما نريد فنرسم الأحلام بثقة ونتخيل أن الطرق دائماً ممهدة واضحة.
ثم تأتي الحياة لتعلّمنا أن بعض الأحلام تتأخر وبعض الأشخاص يرحلون وبعض الأبواب تُغلق رغم صدق نوايانا.
فنكتشف أننا لا ننضج بالعمر فقط بل بما خسرناه وما تحملناه وما تعلّمنا تجاوزه.
ف أرسطو وهو معلم الإسكندر عاش حكيماً لكنه ذاق مرارة النفي في آخر عمره.
فكتب أن السعادة ليست في امتلاك كل شيء بل في الرضا بالقليل.
فالحياة لا تعطي أحداً كل شيء ولا تأخذ منه كل شيء بل تمضي بنا بين حالتين ،لنشكر حين تُزهر الأيام ولننضج حين تشتد العواصف.
فالألم ليس دائماً عقوبة،احياناً يكون درساً أو صحوة أو باباً لفهم أنفسنا بشكل أعمق.
وكثيراً من الناس لم يعرفوا قوتهم الحقيقية إلا بعد أن مرّوا بما كانوا يظنون أنهم لن يحتملوه.
فالله لم يعدنا بحياة بلا وجع لكنه وعدنا أن مع العسر يُسراً وأن بعد التعب راحة وأن القلوب المنكسرة يسمع الله أنينها جيداً.
ولهذا فإن المؤمن الحقيقي لا ينهار مع كل عثرة لأنه يعلم أن الحياة دار عبور وأن كل فصل فيها يحمل حكمة حتى وإن لم نفهمها الآن.
فلا شيء يبقى كما هو،فلا الحزن دائم ولا الفرح دائم ولا البشر ولا الظروف.
ولهذا كان أجمل ما نتعلمه في هذه الحياة أن نعيش كل مرحلة بقلبٍ أكثر هدوءاً وتسليماً.
فالحياة ليست وعداً بالسعادة الدائمة ولا حكماً بالشقاء المستمر.
إنها رحلة نمشي فيها بين الأمل والألم،نكبر قليلاً مع كل خيبة ونلين قليلاً مع كل فرحة.
وفي النهاية لا ينتصر من عاش بلا وجع، بل من حافظ على قلبه حياً رغم كل ما مرّ به.
فالحياة لا تسير كما نتمنى دائماً لكنها تمضي كما كتب الله وفي أقداره دائماً حكمة أكبر مما نرى.
فنحن لا نختار أقدارنا لكننا نختار كيف نمشي فيها.
نختار أن ننهار مع أول عاصفة أو أن نُزهر من بين الشقوق.
الحياة لن تكون كاملة لأننا نحن من نكملها بالرضا.
فاطمئن،لا الفرح أبدي ولا الحزن دائم ولا قلبك وحدك من يتألم.
كلنا عابرون لكن أثر الرضا هو ما يبقى.
عدد المشاهدات: 0

