كتب : يسرا عبدالعظيم
العراق: يفتح ملف الهجمات على السعودية والإمارات.. الاستخبارات تتعهد بكشف الحقائق كاملة
في خطوة تعكس تصاعد التحرك الأمني والسياسي العراقي
تجاه الهجمات والاعتداءات التي طالت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات خلال الفترات الماضية،
أعلن الناطق بأسم القائد العام العراقي التزام بغداد بـ«الشفافية الكاملة» في مسار التحقيقات الجارية،
مؤكداً أن نتائج تقصي الحقائق ستُعرض بصورة واضحة لكشف جميع الملابسات والجهات المتورطة.
ويأتي هذا التصريح بعد إعلان العراق، أمس، تشكيل لجنة تقصي حقائق ثلاثية تضم العراق والسعودية والإمارات،
في مؤشر لافت على انتقال الملف من الإطار الأمني التقليدي إلى مستوى تنسيق استخباراتي وإقليمي أوسع،
يهدف إلى احتواء تداعيات الهجمات وتعزيز الثقة بين العواصم الثلاث.
ويرى مراقبون أن التحرك العراقي يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد التحقيق الفني،
إذ يعكس رغبة بغداد في ترميم وتعزيز شراكاتها الإقليمية،
خصوصاً مع الرياض وأبوظبي، عبر تبني مقاربة أكثر وضوحاً تجاه الملفات الأمنية الحساسة التي تمس أمن الخليج والمنطقة.
وبحسب متابعين للشأن العراقي، فإن تشكيل لجنة مشتركة بهذا المستوى قد يفتح الباب أمام تبادل معلومات استخباراتية أوسع،
وربما إعادة تقييم لآليات التعامل مع الجماعات أو الشبكات المتهمة بتهديد الأمن الإقليمي،
في وقت تواجه فيه بغداد ضغوطاً متزايدة لإثبات قدرتها على ضبط التوازنات الداخلية ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها في أي أنشطة تهدد دول الجوار.
كما يُنظر إلى إعلان “الشفافية” في التحقيقات باعتباره رسالة سياسية مزدوجة؛ الأولى موجهة إلى الحلفاء الخليجيين لتأكيد جدية العراق في التعاون الأمني،
والثانية إلى الداخل العراقي، في ظل تنامي الجدل حول النفوذ الإقليمي وتشابك الملفات الأمنية داخل البلاد.
ويأتي هذا التطور في توقيت إقليمي شديد الحساسية، مع استمرار التوترات الأمنية في المنطقة،
ما يجعل نتائج اللجنة الثلاثية محط اهتمام سياسي واستخباراتي واسع خلال المرحلة المقبلة.


