كتب : د. فرات البسام
الضربة الحاسمة !!
من يتوهم أن الولايات المتحدة تتحرك دون استراتيجية أو هدف فهو مخطئ، فمن يدرك العقيدة العسكرية الأمريكية يحلل بدقة ما يدور في مسرح العمليات، إذ لا يُتخذ القرار من جانب واحد، بل بتنسيق وثيق بين القيادة العسكرية ومجلس الأمن القومي وأدارة المخابرات الآمريكية
وتعتمد واشنطن على استراتيجية يمكن تسميتها بـ ‘الموت البطيء’، التي تؤدي إلى الإنهاك الداخلي وفقدان الاستقرار الشعبي. تاريخياً، لا يخوض الجيش الأمريكي حروبه بغية الانتصار الكامل إلا بعد إرهاق الخصم وإيصاله إلى حالة من الغيبوبة العسكرية التي تجرده من أي قدرة على التخطيط الاستراتيجي.
وإذا نظرنا إلى حال إيران قبل أربعين يوماً وبعدها، نجد أنها فقدت أكثر من 80% من قوتها البحرية، ونسباً مقاربة من قدراتها الجوية والصاروخية، فضلاً عن تصدع جسدها السياسي بدءاً من المرشد وصولاً إلى الصفين الأول والثاني، ناهيك عن انهيار العملة والاقتصاد. وما تبقى من قوتها لم يعد يمثل ردعاً أو توازناً وفق المعايير الاستراتيجية.
وتأتي نقطة الارتكاز في انهيار النظام متمثلة في شبكة الجواسيس التي زرعتها أمريكا وإسرائيل داخل إيران، والتي كان لها الدور الأبرز في قلب معادلة الحرب واختراق منظومة أمنية استمرت 47 عاماً. وبناءً عليه، ينتظر ترامب التقرير النهائي من الاستخبارات والأمن القومي والبنتاغون حول وصول النظام إلى مرحلة الانهيار التام، ليشن بعدها ضربة حاسمة تنهي الحرب، ولا أستبعد أن تشمل تلك الضربة إنزالاً برياً . (( Ground landing )) تكتيكياً.
ومحدوداً يتناسب مع توقيت العملية….هذا هو القرار الحاسم الذي تخشاه بريطانيا، حاضنة الإسلام السياسي الإيراني، وفرنسا، عرابة الثورة الإيرانية عام 1979، بالإضافة إلى الصين التي تعد إيران أحد أهم شرايينها الاقتصادية، وروسيا التي تمثل شريانها العسكري. بهذا القرار، يضع ترامب حداً لنفوذ القوى العظمى في الشرق الأوسط،
ويقلص دور أعضاء مجلس الأمن ونظام الفيتو المعقد. يأتي هذا في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل دفاعية تحميها من بوتين، خاصة مع تلميح أمريكا بالانسحاب كعقوبة لأوروبا على عدم تدخلها في الحرب ضد إيران. بضربة واحدة، استهدف ترامب أطرافاً متعددة تحت ذريعة إيران، لتنتهي بذلك قصة التناغم التي دامت 47 عاماً.
عدد المشاهدات: 0


