كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
الخليج | العرب نيوز
في خطوة استراتيجية تدل على رؤية مستقبلية طموحة، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عن اهتمام متزايد بقطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، مع التركيز على التعاون الرقمي الإقليمي، لبناء اقتصاد معرفي قوي يقود التحولات العالمية القادمة.
وقد أدلى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بتصريحات أكّد فيها أن دول الخليج تستثمر بكثافة في البنى التحتية الرقمية، والبحوث، والسياسات التشريعية الداعمة، مستشرفًا أن تستحوذ هذه المنطقة مكانة المحور التقني العالمي إذا ما استمرت هذه الجهود والتكامل بين الدول الأعضاء.
فرص التحوّل الرقمي في الخليج
1. الاستثمار في بنى تحتية ضخمة للبيانات والحوسبة السحابية
السعودية وشركاؤها من Google Cloud أنشأوا “AI hub” قرب الدمام، بُنى تحتية متخصصة للحوسبة العالية، وتسعى لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المحلية وتحسين أداء الخدمات الرقمية.
الإمارات تقوم بمشروعات كبيرة مثل Stargate UAE المشتركة مع OpenAI وG42 لبناء مركز بيانات ضخم بطاقة 1 جيجاوات، منها 200 ميجاوات يُفعل بحلول 2026.
2. ذكاء اصطناعي وتطبيقات الحكومة الرقمية
قطر أبرمت صفقة مع Scale AI لتطبيق أدوات ذكاء اصطناعي على خدمات حكومية، بما فيها التحليلات التنبؤية وتحسين الكفاءة.
أبوظبي وضعت استراتيجية رقمية للفترة 2025-2027، تستهدف أن تكون الحكومة “AI-native” بالكامل، مع تركيز كبير على السحابة السيادية والتحول الرقمي للخدمات الحكومية.
3. نمو الأسواق الرقمية والفرص المالية
قيمة سوق مراكز البيانات في دول الخليج (GCC) متوقعة تنمو من حوالي 3.48 مليار دولار في 2024 إلى حوالي 9.49 مليار دولار بحلول 2030، بفضل الطلب على الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والمبادرات الحكومية.
سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في الخليج قدّر بـ 141.32 مليار دولار في 2025، ومتوقع يوصل لـ 222.37 مليار دولار بحلول 2030، مع معدل نمو سنوي مركّب (CAGR) حوالي 9.5%.
4. التمويل والمشاركة الدولية
الهيئة الاستثمارية الكويتية (KIA) انضمت لشراكة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي (AI Infrastructure Partnership) برأسمال ضخْم، مع جهات مثل BlackRock وMicrosoft، لبناء مراكز بيانات ودعم التقنيات المرتبطة بها.
الصناديق السيادية في الخليج تستثمر بكثافة في المشاريع التكنولوجية الناشئة، وتحالفات دولية لدعم الأبحاث والتطوير والتدريب.
التحديات اللي ممكن تواجهها دول الخليج
1. نقص الكوادر البشرية المتخصصة
رغم الاستثمارات الكبيرة، هناك فجوة في المهارات في الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والأمن السيبراني. الدول تحتاج لبرامج تدريب مكثفة للتقليل من الاعتماد على الخبرات الأجنبية.
2. التشريعات والقوانين والتنظيم
تطبيق التشريعات المناسبة لحماية البيانات، خصوصية المستخدم، والأمن الرقمي لازال غير متساوٍ بين الدول. بعض الدول تتبع نهجًا تنظيميًّا “ناعمًا” بدون قوانين ملزمة قوية.
أيضًا هناك تحدٍّ في وضع أطر تنظيمية متقدمة توازن بين الابتكار ورقابة تكفل الشفافية والمساءلة.
3. الاستهلاك المرتفع للطاقة والتبريد لمراكز البيانات
تشغيل مراكز البيانات الكبيرة يتطلب طاقة كثيرة، وتبريد مستمر، ما يضع ضغطًا على البُنى التحتية للطاقة والبيئة، خاصة في مناطق ذات حرارة عالية.
ضرورة الاعتماد أكبر على مصادر طاقة متجددة، واستخدام تقنيات تبريد وكفاءة طاقة متقدمة.
4. المنافسة العالمية وفرق التكاليف
حتى مع مزايا الخليج من حيث البُعد الجغرافي والموقع الاستراتيجي، التكاليف مثل الكهرباء، الأرض، التبريد، وتكاليف التشغيل قد تكون مرتفعة مقارنة ببعض الدول المنافسة.
الدول تحتاج لضمان استقرار السياسات الضريبية، والحوافز الاستثمارية لجذب المستثمرين العالميين.
عدد المشاهدات: 0


