كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تسعى الصين إلى تعزيز حضورها الاستراتيجي في القطب الشمالي، مستفيدة من المزايا الاقتصادية والأمنية التي يوفرها هذا الممر المهم، في خطوة تعكس طموحات بكين في توسيع نفوذها العالمي وتأمين طرق بحرية وتجارية جديدة بين آسيا وأوروبا.
وتستند الصين في سياستها نحو القطب الشمالي إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والموانئ والمشاريع البحثية، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها البحرية لتأمين خطوط الشحن عبر الممر الشمالي البحري، الذي أصبح أكثر قابلية للملاحة بسبب تراجع الجليد القطبي نتيجة التغيرات المناخية.
ويؤكد خبراء أن هذه الخطوة تمنح الصين فوائد اقتصادية كبيرة، من بينها تقليص وقت الشحن البحري بين الموانئ الآسيوية والأوروبية، ما يقلل التكاليف اللوجستية ويزيد من كفاءة التجارة الدولية، كما يتيح للبنوك والشركات الصينية التوسع في الاستثمارات في الموارد الطبيعية الغنية في المنطقة، مثل الغاز الطبيعي والمعادن النادرة.
وعلى الصعيد الأمني، تسعى الصين إلى تعزيز قدراتها البحرية والمراقبة في المنطقة القطبية لضمان حماية مصالحها الاقتصادية والتجارية، وهو ما يجعل القطب الشمالي عنصرًا محوريًا في الاستراتيجية الأمنية للصين، إلى جانب دورها في الحفاظ على استقرار الممرات البحرية وفرض معايير تنظيمية في المناطق التي تتقاطع فيها المصالح الدولية.
وتشير التحليلات إلى أن الصين تعمل على بناء شبكة شراكات استراتيجية مع الدول القريبة من القطب الشمالي، وكذلك المشاركة في الأبحاث العلمية والتعاون البيئي، في محاولة لتأكيد حضورها القانوني والسياسي في المنطقة، والتأثير على السياسات الدولية المتعلقة بالموارد الطبيعية والممرات البحرية.
ويعتبر الممر الشمالي البحري، الذي يربط بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، من أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم، حيث يمكن أن يوفر ما يقرب من نصف الوقت المستغرق في الرحلات البحرية التقليدية عبر قناة السويس، ويتيح فرصًا اقتصادية ضخمة للدول والشركات التي تتحكم في استخدامه.
ومع تزايد الاهتمام الدولي بالقطب الشمالي، تبرز سياسة الصين كأحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل المنطقة، خصوصًا في ظل المنافسة مع القوى الكبرى الأخرى التي تسعى أيضًا إلى تعزيز حضورها وتأمين مصالحها في هذا الممر الحيوي، بما يشمل الولايات المتحدة وروسيا والدول الأوروبية.


