كتب : يسرا عبدالعظيم
البرهان يرفض مقترح الهدنة الأمريكي ويضع شروطًا صارمة لوقف إطلاق النار
في تصريحات قوية خلال مؤتمر صحفي عقده في بورتسودان، وصف رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مقترح الهدنة الذي نقله المبعوث الأمريكي إلى السودان بأنه “أسوأ ورقة”، مؤكدًا أن الجيش لن يقبل بأي حلول لا تراعي السيادة السودانية ولا تستجيب لمطالب إنهاء النزاع بشكل عادل .
رفض فرض شخصيات سياسية
أوضح البرهان أن الجيش السوداني يرفض أي محاولات لفرض شخصيات سياسية بعينها كجزء من الحل السياسي، مشيرًا إلى أن “لا أحد يستطيع أن يفرض علينا *عبد الله حمدوك* أو *محمد حمدان دقلو (حميدتي)*”. وأضاف أن أي حديث عن تشكيل حكومة انتقالية أو العودة إلى المسار السياسي لن يتم قبل إنهاء الحرب وفرض السيطرة الكاملة للدولة على جميع المناطق .
شروط وقف إطلاق النار
أكد البرهان أن وقف إطلاق النار يتطلب انسحاب قوات الدعم السريع من جميع *الأعيان المدنية* التي سيطرت عليها، بما في ذلك المدن والقرى، وتجميعها في أماكن محددة. واعتبر أن أي هدنة لا تتضمن هذا الشرط الأساسي لن تكون مجدية، مشددًا على أن “الجيش لن يذهب في اتجاه وقف النار ما لم يصحبه انسحاب قوات الدعم السريع من المناطق المدنية” .
الوضع الإنساني والحرب المستمرة
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع بقيادة *حميدتي*، يعاني السودان من أزمة إنسانية غير مسبوقة. وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، نزح أكثر من *11 مليون شخص*، بينهم ثلاثة ملايين لجأوا إلى دول مجاورة، بينما يحتاج أكثر من *25 مليون شخص* إلى مساعدات إنسانية عاجلة. هذا الصراع المستمر أدى إلى تدهور اقتصادي كبير وأزمة إنسانية متفاقمة، خاصة في المناطق التي تشهد معارك عنيفة .
الموقف الدولي
رغم جهود الوساطة الدولية، بما في ذلك مبادرات أمريكية وسعودية، لم تتمكن الأطراف المتنازعة حتى الآن من التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. كما رفض السودان مشروع قرار بريطاني في مجلس الأمن الدولي، واصفًا إياه بأنه “ينتهك السيادة السودانية”. من جهة أخرى، أبدت روسيا استعدادها للعب دور الوسيط واستضافة محادثات سلام بين الطرفين .
تصريحات البرهان تعكس تمسك الجيش السوداني بموقفه الحازم تجاه أي حلول لا تضمن انسحاب الدعم السريع من المناطق المدنية. ومع استمرار الحرب، يبقى مستقبل السودان رهينًا بقدرة الأطراف المتنازعة على إيجاد تسوية سياسية تنهي هذا الصراع المدمر.
عدد المشاهدات: 1



