كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
نيويورك – العرب نيوز
أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق من محاولات «ممنهجة» لعرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه مؤخرًا بعد أشهر من الحرب الدامية التي خلّفت آلاف الضحايا وموجات نزوح غير مسبوقة في تاريخ القطاع.
وفي بيان رسمي صدر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أوضح أن هناك “مؤشرات مقلقة” على وجود تحركات سياسية وعسكرية تهدف إلى تعطيل التفاهمات التي تم التوصل إليها بوساطة دولية، مؤكداً أن أي إخلال بالاتفاق سيقود المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار والعنف المتبادل.
وأشار البيان إلى أن الأمم المتحدة تتابع عن كثب تنفيذ البنود الميدانية للاتفاق، خاصة ما يتعلق بدخول المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح المعابر، وضمان سلامة المدنيين في شمال ووسط غزة، مؤكداً أن المنظمة ستتخذ إجراءات إضافية إذا تبيّن أن هناك أطرافاً تتعمّد تعطيل الالتزامات.
وقال غوتيريش إن ما تشهده غزة من معاناة إنسانية يتطلب “تنفيذًا فوريًا وكاملاً لوقف إطلاق النار دون انتقائية أو مماطلة”، مشدداً على أن عودة القتال ستُفاقم من تدهور الأوضاع الإنسانية، لا سيما مع انهيار البنية التحتية للقطاع الصحي ونقص المياه والكهرباء.
من جهته، حذّر مارتن غريفيثس، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، من أن أي عرقلة للهدنة أو محاولة لاستغلالها سياسيًا “ستقضي على آخر أمل للمدنيين في البقاء”، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستضاعف جهودها لتأمين ممرات آمنة لوصول المساعدات الغذائية والطبية إلى كافة مناطق القطاع.
وأكدت مصادر دبلوماسية في مجلس الأمن الدولي أن بعض القوى الإقليمية تحاول فرض شروط جديدة على مراحل تنفيذ الاتفاق، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة “سلوكًا يهدد الجهود الجماعية لتحقيق السلام”، مشيرة إلى أن المنظمة تعمل بالتنسيق مع مصر وقطر والولايات المتحدة لضمان التزام كل الأطراف بالجدول الزمني المحدد.
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا سياسيًا متصاعدًا، مع تبادل الاتهامات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول خرق بعض بنود الاتفاق، بينما تحاول الأطراف الوسيطة تثبيت الهدنة وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات السياسية الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب.
واختتم البيان الأممي بالتأكيد على أن “المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي”، داعيًا إلى توحيد الجهود لمنع انزلاق الوضع الإنساني في غزة إلى ما وصفه بـ”الكارثة الشاملة”، ومشدداً على أن السلام العادل يتطلب التزامًا صادقًا من جميع الأطراف لا يمكن تحقيقه إلا بالاحترام الكامل لوقف إطلاق النار.
عدد المشاهدات: 0



