كتب : دينا كمال
ابتكار جهاز ألماسي بديل للدعامات
تمكّن باحثون من جامعة RMIT الإسترالية من ابتكار جهاز تجريبي مصنوع من الألماس والتيتانيوم عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يولّد الكهرباء من السوائل المتدفقة ويستقبل الطاقة لاسلكياً عبر الأنسجة، مما يجعله قادراً على استشعار التغيرات في التدفق عن بعد.
وأوضح تقرير علمي أن هذا الابتكار قد يفتح الباب أمام إنتاج غرسات طويلة العمر، مثل الدعامات الذكية، وأنظمة إطلاق الأدوية، والأطراف الصناعية، دون الحاجة إلى استبدال البطارية، إذ صُممت لتناسب المريض بشكل خاص ولن تحتوي على إلكترونيات نشطة.
وأكد الفريق البحثي أن العمل ما زال في مراحله الأولى لكنه يحمل وعوداً مهمة، إذ لا توجد حالياً أجهزة تجمع الطاقة من حركة السوائل والإشارات اللاسلكية في وقت واحد، وهو ما تحقق من خلال دمج الماس شبه الموصل بالمعدن.
وبيّن الدكتور أرمان أهنود، الباحث الرئيسي بكلية الهندسة في جامعة RMIT، أن الهدف من التطوير هو تجاوز عقبة البطارية في تكنولوجيا الزرع، كونها تشغل حيزاً وتتعطل مع الوقت، مما يفرض إجراء عمليات جراحية إضافية.
وأشار إلى أن الغرسات يمكن أن تعمل باستمرار بفضل بطارية صغيرة أو دون الحاجة إليها، مبيناً أن التقنية الجديدة قد تُستخدم أيضاً خارج المجال الطبي، خاصة في الصناعات التي تتطلب أجهزة استشعار في أماكن يصعب الوصول إليها.
وكشف الفريق أن الجهاز قادر على رصد تغيرات تدفق السوائل عن بعد في التجارب المعملية، دون أي إلكترونيات نشطة في الجزء المزروع، مما يتيح مستقبلاً تنبيهاً مبكراً لتطور الأمراض قبل أن تصبح خطيرة، حيث يجمع الجهاز بين التيتانيوم خفيف الوزن والموصل للكهرباء مع جزيئات الألماس الدقيقة.
وأفاد الباحثون بأن الماس يحوّل التيتانيوم من مادة سلبية إلى منصة نشطة متعددة الوظائف، قادرة على التقاط الطاقة واستشعار التدفق وتلقي الطاقة اللاسلكية مع الحفاظ على القوة والتوافق الحيوي.
وتم اختبار الجهاز باستخدام محاليل ملحية بديلاً عن الدم، حيث إن المبادئ نفسها قابلة للتطبيق داخل الجسم، إذ يمكن للدم المتدفق توليد طاقة.
وأوضح الدكتور بيتر شيريل، أحد المشاركين، أن تدفق السائل على السطح ولّد إشارة كهربائية صغيرة لكنها ثابتة، وهو ما يعد جديداً، إذ إن معظم المواد المزروعة إما عازلة أو موصلة فقط، أما هذا المزيج فيتيح الاستفادة من الكهرباء الناتجة، ورغم محدودية الطاقة المنتجة، إلا أن دمجها مع الشحن اللاسلكي يتيح تشغيل عمليات زرع بسيطة.
وأضافت البروفيسورة كيت فوكس أن الفريق تمكن أيضاً من طباعة الجهاز بأشكال معقدة ومخصصة لكل مريض، حيث منح دمج الألماس مع التيتانيوم بنيةً متينة وخفيفة الوزن، إضافة إلى النشاط الكهربائي، وهو ما يتيح تصنيع غرسات تؤدي دورها الميكانيكي وتوفّر وظائف استشعارية أو طاقية في الوقت نفسه.
وأكد الباحثون في الختام أن الابتكار ما زال بحاجة إلى المزيد من الاختبارات، ويبحثون عن شركاء في القطاع الطبي وغيره لتطوير التقنية وتحويلها إلى تطبيقات عملية.
عدد المشاهدات: 0



