كتب : حسيبة صالح ـ سوريا
«إيزلا تعيد فتح ملف العدالة الجندرية… ورشة سورية على ضوء المعايير الدولية»
تفتح مؤسسة إيزلا للمرأة – فرع دمشق – بابًا جديدًا في النقاش القانوني الدولي عبر ورشتها الأخيرة حول مبدأ المساواة في القانون الدولي
لحقوق الإنسان والتمييز ضد المرأة في القوانين السورية.
في قلب باب توما، حيث تختلط حجارة التاريخ مع نبض النساء الساعيات إلى التغيير، بدا المكان وكأنه يستعيد دوره القديم: مساحة للحوار،
وللأسئلة التي لا تُطرح عادة في العلن.
✦ مؤسسة إيزلا… صوت نسائي يعمل من الداخل
تعمل مؤسسة إيزلا منذ سنوات على تمكين النساء عبر التدريب القانوني وفتح مساحات آمنة للنقاش.
هي مؤسسة ترى أن المعرفة ليست ترفًا، بل وسيلة لحماية النساء من التمييز، وأن القانون يمكن أن يكون أداة للعدالة إذا فُهم جيدًا واستُخدم بوعي.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان… والمادة 16
قاد الورشة المحامي الأستاذ عزّ الدين عزّ الدين، الذي بدأ من الوثيقة الأم: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
وتحديدًا المادة 16 التي تنصّ على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الزواج وحقوقه وآثاره.
هذا الطرح فتح الباب أمام مقارنة مباشرة بين ما تقوله المعايير الدولية، وما تسمح به القوانين السورية في الواقع.
الاتفاقيات الدولية… تطور تاريخي في موقع المرأة
انتقل المحاضر إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مسلطًا الضوء على التطور الكبير
الذي حققته حين منحت المرأة الحق في الاحتفاظ بجنسيتها عند الزواج—خطوة أنهت فكرة تبعية المرأة القانونية للرجل.
كما ناقش مبدأ التمتع بالشخصية القانونية الكاملة للمرأة، وهو حق أساسي في القانون الدولي، لكنه ما زال يواجه تحديات في التطبيق المحلي.
الإطار القانوني السوري… أين تقف المرأة؟
بدلًا من سرد قوانين غير مؤكدة، تناول المحاضر الإطار القانوني السوري الحالي، موضحًا أن بعض النصوص
ما زالت تُبقي المرأة في موقع أقل من الرجل، خصوصًا في:
• حق المرأة في العمل الذي يرتبط بإذن الزوج في بعض الحالات.
• حق المرأة في منح جنسيتها لأولادها، وهو ما يزال محصورًا بالأب.
• المهر الذي يبقى شرطًا قانونيًا في عقد الزواج.
• الولاية الأسرية التي تُمنح للرجل بشكل شبه حصري.
هذه النقاط شكّلت أساس المقارنة بين القانون الدولي الذي ينطلق من المساواة الكاملة، والقانون السوري الذي ما زال يعتمد على مفاهيم اجتماعية ودينية تقليدية
لإشعال النقاش، طرح المحاضر مجموعة أسئلة مباشرة على الجمهور، أسئلة تكشف الفجوة بين النصوص الدولية والواقع السوري:
• هل يجب أن تحصل المرأة على مهرها عند الزواج؟
• هل يحق للمرأة العمل خارج المنزل دون إذن زوجها؟
• لماذا يُعتبر الطفل عربيًا سوريًا إذا كان الأب سوريًا فقط؟
• كيف تحمي الدولة الحقوق عبر الدساتير والقوانين؟
هذه الأسئلة لم تكن مجرد استفسارات، بل كانت أدوات تحليل، تُظهر كيف يمكن للقانون أن يكون منصفًا أو مجحفًا، وكيف يمكن للنصوص أن تُعيد تشكيل حياة النساء اليومية.
✦ روح المكان… وصوت النساء
في نهاية الورشة، بدا المكان وكأنه يتنفس.
باب توما، بحجارته القديمة، حمل صدى النقاش… خليط من جدية القانون ودفء المكان، ومن رغبة النساء في أن يُسمع صوتهن لا كاستثناء، بل كحق.
كانت الورشة أكثر من لقاء قانوني؛ كانت مساحة تُصاغ فيها أسئلة المستقبل، وتُقال فيها كلمات تشبه دمشق نفسها:
قوية، قديمة، لكنها قادرة دائمًا على البدء من جديد.

