مصر القديمة: تاريخ من الأوبئة علي مصر القديمة
بقلم / د. علي سرحان
العرب نيوز اللندنية
منذ فجر التاريخ ابتكر المصري القديم طرقاً حديثة لمواجهة الأمراض المعدية والأوبئة التي أصابت بعض المدن على مدار التاريخ المصري القديم بمختلف حقبه الزمنية ، ورغم ما جلبته الرحلات التجارية والمعارك العسكرية من أمراض معدية إلى مصر القديمة
فإن سلوكيات المصريين وتطورهم في علم الطب ، مكّنهم من تحقيق انتصارات ضد الأوبئة على مدار 5 آلاف سنة ، وبداية من الدولة القديمة حتى العصر المتأخر، كانت الرعاية الصحية شيئاً مهما في مسؤوليات الملوك والملكات ، وحظي الأطباء وقتها بمكانة كبرى لدورهم في إعداد وصفات علاجية لأمراض القلب والجهاز الهضمي وتسوس الأسنان والأوبئة ، إضافة لإجراء العمليات الجراحية ، عبر المصري القديم منذ أكثر من 3500 عام مضت ، حينما أصيبت أرض مصر بوباء الملاريا، وباء قضي علي الكثير من القري والمدن ، وبلغت قوته أن قضت علي الملك توت عنخ أمون،
وذلك طبقًا لنتائج تحليل الحمض النووي والمسح بالأشعة المقطعية لمومياء الملك ، والتي أثبتت وفاته متأثرًا بمضاعفات مرض الملاريا ، وهو ما أكدته البحوث الآثرية والطبية علي المومياء ، ورغم أن الملاريا لم تترك أي أثر مرئي علي الممياوات ، إلا أن تحاليل الحمض النووي لها.
الملاريا أول وباء ضرب مصر في عصر الأسرات … والكوليرا
هاجمت مصر ثلاثة مرات في نصف قرن :
قد أكد المؤرخين المعاصرين أن مدينة الأسكندرية كان أول المدن إصابة بالطاعون، ونتيجة للاحتكاك مع الغرب الذي يمتلك خبرة مواجهة الأوبئة ، لذا تم تطبيق مبدأ العزل علي الحالات المصابة ، وتم إنشاء مراكز الحجر الصحي في حافة المدينة ، وكان كل من يخالف قرار الابلاغ عن مُصاب أو متوفي بالطاعون يتعرض للقتل بالرصاص، وفي نهاية عام 1837 توفي ما يقرب من 75 ألف قاهري ،
و125 ألف مصري آخرين، وبعد خمسة سنوات عاد الطاعون من جديد عام 1841، عندما انتشر الوباء في شمال مصر، كانت عملية المواجهة تتم بكل حزم وقسوة ، فقد تم فرض تدابير قوية جدا ضد الطاعون، فقد كان يتم عزل القرية بأكملها دون دخول أو خروج أي شخص.
إيبرس أقدم وثيقة علاجية في التاريخ عمرها 3500ق.م:-
بردية أيبرس هي أشهر وأطول وأضخم بردية طبية ، والتى تعد أقدم سجل تاريخى لوثيقة علاجية محفوظة حتى الآن ، ويرجع تأريخ البردية إلى القرن السادس عشر ق.م ، ذلك لأنها تحمل تاريخ السنة التاسعة من عهد الملك ” أمنحتب الأول ” ثانى ملوك الأسرة الثامنة عشرة ، وذكر ايضا أنها تعود لعصر أمنوفيس الأول بالرغم من وجود أبحاث ترجح عودتها لعهد الملك أحمس ، وتتألف من 110 صفحة بطول 21 مترا وعرض 30 سم متضمنة ما يقارب من 700 وصفة علاجیة لحالات مرضیة عديدة وهى عبارة عن مجموعة مؤلفات وبحوث فى مواضيع من أكثر من أربعين مصدراً مختلفاً، ويتم تداول صور البردية على صفحات وسائل التواصل الإجتماعى المهتمة بشئون الآثار.
عدد المشاهدات: 4