كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد الأسواق العالمية في السنوات الأخيرة تحولات غير مسبوقة بفعل التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول تأثير هذه التكنولوجيا على الاقتصاد العالمي وأشكال العمل والاستثمار والتجارة. يرى خبراء الاقتصاد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في الإنتاج، بل أصبح قوة دافعة قد تعيد رسم خريطة القطاعات الاقتصادية وتحدد موازين القوى بين الدول.
وفقًا لتقارير دولية، يعتمد عدد متزايد من الشركات الكبرى على أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف، بدءًا من المصانع الذكية وصولًا إلى الخدمات المالية والتسويق الرقمي. هذا التحول يتيح للشركات التوسع بسرعة، لكنه يثير قلقًا متزايدًا بشأن فقدان الوظائف التقليدية، خصوصًا في القطاعات التي يمكن أتمتتها بالكامل.
وأشار خبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم أيضًا في ظهور فرص اقتصادية جديدة، خاصة في مجالات تحليل البيانات، الرعاية الصحية الدقيقة، والطاقة المتجددة. الدول التي تستثمر في البحث والتطوير وتدريب القوى العاملة على مهارات الذكاء الاصطناعي ستتمكن من تحقيق ميزة تنافسية قوية في الأسواق العالمية، بينما قد تواجه الدول المتأخرة تحديات كبيرة في الحفاظ على مكانتها الاقتصادية.
في المقابل، يحذر اقتصاديون من المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، مثل تفاقم الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، وزيادة المخاطر المالية نتيجة تقلبات الأسواق الرقمية وسلوكيات التداول الآلي. كما يشددون على أهمية وضع أطر تنظيمية وتشريعات لضمان استخدام التكنولوجيا بشكل مستدام وعادل.
ختامًا، يبدو أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية بل عامل محتمل لإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي على نحو جذري، ما يجعل الحكومات والشركات والأفراد مطالبين بالاستعداد لتحديات وفرص هذا التحول الكبير في المستقبل القريب.
عدد المشاهدات: 1


